ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
56
الوشى المرقوم في حل المنظوم
من بين هؤلاء د . عمر فروخ في كتابه « تاريخ الأدب العربي » ، ود . شوقى ضيف في كتابه « عصر الدول والإمارات : الجزيرة العربية - العراق - إيران » ، وأنيس المقدسي في مقدمة نشرة « رسائل ابن الأثير » التي ترجم فيها لابن الأثير في ما لا يزيد على نصف الصفحة « 1 » . يبدو أن أغلب هذه الأمور قد اعتراه التلفيق والهوى ، فليس ابن الأثير ضياء الدين هو الذي ضلّ ، وأضلّ مخدومه الأفضل نور الدين عليّا ، إنما الواضح من استبطان نصوص التاريخ أن الأمر كانت وراءه الأطماع التي تسببت في دوام الصراع داخل البيت الأيوبي . حتى إنه لم يبق ملكا محافظا على ملكه إلا الظاهر غازي صاحب حلب . بل إننا نكاد نزعم أن الصراع الحقيقي كان بين أبناء صلاح الدين من جهة ، وعمهم العادل من جهة أخرى . فالواضح أن كل هذا الرهج ، وهذه التهمة الملصقة بصاحبنا أساسها واحد هو العماد الكاتب ، وإلا فمن « أين جاءت هذه التهمة ، وما الدليل الذي يوثقها ؟ . ابن واصل في مفرج الكروب 3 / 65 يوردها منقولة عن العماد الكاتب دون تعليق . ، وأبو شامة المقدسي في الروضتين . . . يوردها منقولة عن رسالة العماد الكاتب المفقودة والمعروفة بالعتبى والعقبى . وابن الفرات سقطت أوراق من تاريخه في هذا الموضع من أحداث سنة 592 فلم يوردها . وابن تغرى بردى الأتابكى ذكرها باختصار في النجوم الزاهرة . . . منقولة عن العماد الكاتب الأصفهاني . كذلك أوردها سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان . . . باختصار ناقلا القصة عن العماد الكاتب . مصدر هذه التهمة الشائنة واحد في كل المراجع التاريخية وهو العماد الكاتب . وحين نعرف ما بين العماد وابن الأثير من خصومة فإن هذا الاتهام يصبح موضع شكّ وشبهة » « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ الأدب العربي من القرن الخامس الهجري إلى الفتح العثماني ، د . عمر فروخ ، 3 / 535 - 541 ، ط 5 . دار العلم للملايين - أكتوبر 1989 م ، وسلسلة تاريخ الأدب العربي [ 5 ] ، عصر الدول والإمارات : الجزيرة العربية - العراق - إيران ، د . شوقى ضيف ص 450 و 451 ، ط 3 ، دار المعارف - القاهرة 1990 م ، ونشرة أنيس المقدسي ص 9 . ( 2 ) نشرة القيسي - ناجى 1 / 16 .